← الأخبار
worldcup

العرب في مونديال 2026: صعود أفريقي وتعثر آسيوي

After90

العرب في مونديال 2026: صعود أفريقي وتعثر آسيوي

شهد كأس العالم 2026 حضورًا عربيًا غير مسبوق، بعدما شاركت ثمانية منتخبات عربية في نسخة واحدة للمرة الأولى في تاريخ البطولة. كان الرقم في حد ذاته حدثًا يستحق التوقف، لكنه لم يكن القصة الكاملة. القصة الأهم جاءت من التباين الحاد في النتائج بين عرب أفريقيا وعرب آسيا؛ فبينما عبرت ثلاثة منتخبات عربية أفريقية إلى دور الـ32، خرجت المنتخبات العربية الآسيوية الأربعة جميعًا من دور المجموعات دون أي فوز.

هذا الانقسام منح المشاركة العربية في المونديال عنوانًا واضحًا: صعود أفريقي، وتعثر آسيوي.

عرب أفريقيا: ثلاثة مقاعد في دور الـ32

قدمت المنتخبات العربية الأفريقية صورة قوية في دور المجموعات. المغرب، مصر، الجزائر، وتونس دخلوا البطولة بطموحات مختلفة، لكن المحصلة النهائية كانت إيجابية بشكل كبير: ثلاثة منتخبات من أصل أربعة بلغت الدور الإقصائي.

المغرب واصل ترسيخ مكانته كأحد أكثر المنتخبات الأفريقية والعربية استقرارًا في السنوات الأخيرة. أنهى دور المجموعات دون أي هزيمة، برصيد 7 نقاط، وسجل 6 أهداف مقابل 3 أهداف استقبلها. التأهل المغربي لم يكن مجرد عبور، بل كان استمرارًا لمسار قوي بدأ منذ إنجاز 2022، وتحول في 2026 إلى تأكيد جديد أن أسود الأطلس أصبحوا رقمًا ثابتًا في المشهد العالمي.

مصر كتبت واحدة من أهم صفحاتها في كأس العالم. المنتخب المصري أنهى المجموعة برصيد 5 نقاط، بعد فوز وتعادلين، وسجل 5 أهداف مقابل 3 أهداف استقبلها. الأهم أن هذا المشوار حمل إنجازين تاريخيين: أول فوز لمصر في كأس العالم، ثم أول تأهل لها إلى الأدوار الإقصائية. بالنسبة للفراعنة، لم تكن المشاركة مجرد عودة إلى البطولة، بل تحولت إلى نقطة تحول في الذاكرة الكروية المصرية.

أما الجزائر، فقد عبرت من بوابة أفضل أصحاب المركز الثالث، بعد أن جمعت 4 نقاط في مجموعة صعبة. صحيح أن المنتخب الجزائري استقبل 7 أهداف وسجل 5، لكن قدرته على البقاء في الحسابات حتى النهاية منحته بطاقة ثمينة إلى دور الـ32، ليكمل الثلاثي العربي الأفريقي المتأهل.

الاستثناء الوحيد في الصورة الأفريقية كان تونس. نسور قرطاج خرجوا من دور المجموعات بعد ثلاث هزائم، واستقبلوا 12 هدفًا مقابل هدفين فقط. المفارقة أن تونس وصلت إلى المونديال بعد تصفيات دفاعية قوية، لكنها عانت بشدة في البطولة نفسها.

عرب آسيا: حضور كبير بلا انتصار

على الجانب الآخر، كانت نتائج المنتخبات العربية الآسيوية صادمة. السعودية، قطر، الأردن، والعراق شاركوا جميعًا في دور المجموعات، لكن أيا منهم لم يحقق الفوز. الحصيلة العامة كانت 0 انتصارات، 7 أهداف مسجلة، و35 هدفًا مستقبلاً.

السعودية كانت الأكثر قدرة على جمع النقاط بين عرب آسيا، لكنها خرجت في المركز الرابع برصيد نقطتين فقط. قطر جمعت نقطة واحدة، بينما أنهى الأردن والعراق مشوارهما بلا نقاط. والأسوأ أن المنتخبات الأربعة أنهت مجموعاتها في المركز الأخير، وهي إشارة واضحة إلى حجم الفجوة التي ظهرت في هذه النسخة.

الأرقام توضح الصورة بقوة: عرب أفريقيا سجلوا 18 هدفًا وتأهل منهم 75% من المنتخبات، بينما سجل عرب آسيا 7 أهداف فقط ولم يتأهل أي منتخب. كما أن الفارق الدفاعي كان لافتًا؛ المنتخبات العربية الأفريقية استقبلت 25 هدفًا، مقابل 35 هدفًا استقبلتها المنتخبات العربية الآسيوية.

ماذا تقول الأرقام؟

الحضور العربي في مونديال 2026 كان تاريخيًا من حيث العدد، لكنه كان متباينًا جدًا من حيث الجودة والنتائج. المنتخبات العربية الأفريقية أثبتت أنها قادرة على المنافسة، ليس فقط بالحماس والهوية، بل بالنتائج المباشرة. المغرب ومصر والجزائر منحوا العرب ثلاثة مقاعد في دور الـ32، وهو رقم مهم في نسخة موسعة وصعبة.

في المقابل، تحتاج المنتخبات العربية الآسيوية إلى مراجعة عميقة. المشكلة لم تكن فقط في الخروج، بل في غياب الانتصارات، وتلقي عدد كبير من الأهداف، وإنهاء الجميع للمجموعات في المركز الأخير. هذه المؤشرات لا تعني غياب المواهب أو الإمكانات، لكنها تعكس حاجة واضحة إلى تطوير أكبر في التنظيم الدفاعي، جودة التحول الهجومي، والقدرة على التعامل مع ضغط البطولة.

الخلاصة

مونديال 2026 قدم للعرب صورة مزدوجة. من جهة، هناك إنجاز أفريقي واضح تقوده المغرب ومصر والجزائر. ومن جهة أخرى، هناك تعثر آسيوي جماعي يحتاج إلى قراءة هادئة وصريحة.

الرقم الأكبر في هذه النسخة ليس فقط مشاركة 8 منتخبات عربية، بل أن 3 منها وصلت إلى دور الـ32. هذا يعني أن الحضور العربي لم يعد مجرد مشاركة رمزية، بل يمكن أن يكون حضورًا مؤثرًا عندما تتوفر الجودة، التنظيم، والثقة.

العنوان الأوضح بعد نهاية دور المجموعات: عرب أفريقيا تقدموا خطوة كبيرة، وعرب آسيا أمام سؤال كبير: ماذا بعد؟