موسم بلا بطولات كبرى: لماذا فشل ريال مدريد في 2025–2026؟
After90

بين وفرة النجوم وغياب الفريق
أنهى ريال مدريد موسم 2025–2026 بصورة لا تتناسب مع جودة قائمته أو حجم طموحاته.
امتلك الفريق أسماء قادرة على حسم أي مباراة، وقدم بالفعل بعض العروض القوية أمام منافسين كبار، لكنه لم ينجح في تحويل هذه الجودة الفردية إلى أداء جماعي مستقر طوال الموسم.
وكانت النتيجة موسمًا جديدًا دون بطولة كبرى، بعد:
- خسارة الدوري الإسباني لصالح برشلونة.
- الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ.
- الإقصاء المبكر والمفاجئ من كأس ملك إسبانيا.
- خسارة نهائي كأس السوبر الإسباني.
لم تكن المشكلة أن ريال مدريد فريق ضعيف، بل إنه كان فريقًا قويًا دون هوية ثابتة.
الدوري الإسباني: المشكلة لم تكن دفاعية فقط
أنهى ريال مدريد الدوري الإسباني في المركز الثاني برصيد 86 نقطة، بفارق ثماني نقاط عن برشلونة.
| المؤشر | ريال مدريد | برشلونة |
|---|---|---|
| النقاط | 86 | 94 |
| الانتصارات | 27 | 31 |
| التعادلات | 5 | 1 |
| الهزائم | 6 | 6 |
| الأهداف المسجلة | 77 | 95 |
| الأهداف المستقبلة | 35 | 36 |
| فارق الأهداف | +42 | +59 |
تكشف هذه الأرقام نقطة مهمة: الفارق بين الفريقين لم يكن في عدد الأهداف المستقبلة، بل في القدرة على التسجيل وتحويل السيطرة إلى انتصارات.
خسر ريال مدريد وبرشلونة العدد نفسه من المباريات، كما استقبل ريال مدريد هدفًا أقل من منافسه، لكن برشلونة حقق أربعة انتصارات إضافية.
وكان ذلك كافيًا لصناعة الفارق في سباق اللقب.
خسارة ريال مدريد أمام برشلونة بنتيجة 2–0 في المرحلة الأخيرة من الموسم كانت إحدى اللحظات الحاسمة، بعدما وسع برشلونة الفارق وأكد تفوقه في سباق البطولة.
لم يكن ريال مدريد عاجزًا عن منافسة برشلونة في المواجهات المباشرة، لكنه لم يكن قادرًا على تقديم المستوى نفسه أسبوعًا بعد آخر.
هجوم قوي بالأسماء… غير مستقر كمنظومة
امتلك ريال مدريد عددًا كبيرًا من الحلول الهجومية، بداية من:
- كيليان مبابي.
- فينيسيوس جونيور.
- جود بيلينغهام.
- رودريغو.
- أردا غولر.
- فرانكو ماستانتونو.
لكن وجود هذا العدد من اللاعبين الموهوبين لم يكن كافيًا لصناعة هجوم متوازن.
ظهرت المشكلة الأساسية في توزيع اللاعبين داخل الثلث الأخير.
يميل فينيسيوس إلى الانطلاق من الجبهة اليسرى ثم الدخول إلى العمق، بينما يتحرك مبابي كثيرًا نحو المنطقة نفسها.
كما يفضل بيلينغهام مهاجمة المساحة الداخلية اليسرى، ويتجه رودريغو أحيانًا إلى العمق بدلًا من الحفاظ على عرض الجبهة اليمنى.
أدى ذلك في بعض المباريات إلى تجمع ثلاثة أو أربعة لاعبين في مناطق متقاربة، بينما بقي الجانب الآخر من الملعب دون وجود هجومي حقيقي.
امتلك ريال مدريد لاعبين قادرين على المراوغة والتسجيل، لكنه افتقد في أوقات كثيرة إلى:
- العرض الهجومي.
- التمركز داخل منطقة الجزاء.
- التحركات المتبادلة المنظمة.
- الجمل الهجومية المتكررة.
- الربط بين الجبهتين.
- وجود مهاجم يثبت قلبي الدفاع.
لذلك كان الفريق أكثر خطورة عندما تصبح المباراة مفتوحة، وأقل إقناعًا عندما يواجه منافسًا يتراجع ويدافع بعدد كبير من اللاعبين.
الاعتماد الزائد على الحلول الفردية
في أفضل لحظاته، كان ريال مدريد قادرًا على حسم المباريات من خلال:
- انطلاقة من فينيسيوس.
- تحرك من مبابي خلف الدفاع.
- وصول متأخر من بيلينغهام.
- تمريرة بين الخطوط من غولر.
- تسديدة أو لقطة فردية من رودريغو.
لكن عندما لا يظهر الحل الفردي، لم تكن هناك دائمًا منظومة جماعية قادرة على صناعة الفرص بصورة منتظمة.
أصبح الأداء في بعض المباريات قائمًا على انتظار لحظة استثنائية، بدلًا من بناء الهجمة بطريقة واضحة ومتكررة.
هذه الطريقة قد تنجح في مباراة، لكنها لا تكفي للفوز بالدوري أو الذهاب بعيدًا في دوري أبطال أوروبا.
الفرق الكبرى تحتاج إلى الجودة الفردية، لكنها تحتاج أيضًا إلى نظام قادر على إنتاج الفرص حتى عندما لا يقدم النجوم أفضل مستوياتهم.
دوري أبطال أوروبا: الجودة الهجومية لم تمنع الانهيار
قدم ريال مدريد مستويات قوية في بعض مراحل دوري أبطال أوروبا، ومن أبرزها نجاحه في تجاوز مانشستر سيتي.
لكن رحلته توقفت أمام بايرن ميونيخ في ربع النهائي، بعد الخسارة بنتيجة إجمالية 6–4.
سجل الفريق ثلاثة أهداف في مباراة الإياب خارج أرضه، وأثبت مجددًا قدرته على صناعة الخطورة، لكنه لم يستطع إدارة المباراة عندما أصبحت مفتوحة وسريعة.
المشكلة لم تكن فقط في استقبال الأهداف، بل في عدم قدرة الفريق على التحكم في إيقاع المواجهة.
كان ريال مدريد بحاجة إلى:
- إبطاء المباراة بعد فترات التفوق.
- الاحتفاظ بالكرة لفترات أطول.
- حماية المناطق أمام قلبي الدفاع.
- منع بايرن من شن هجمات متتالية.
- تقليل الفوضى بعد فقدان الكرة.
- تجنب الدخول في تبادل هجومي مفتوح.
لكن المباراة تحولت إلى مواجهة سريعة بين الهجومين، وهو سيناريو منح بايرن المساحات التي احتاجها للوصول إلى نصف النهائي.
ضعف التأمين عند فقدان الكرة
من أهم مشكلات ريال مدريد خلال الموسم سوء تنظيم الفريق خلف الهجمة.
عندما يتقدم الظهيران، ويتحرك عدد كبير من لاعبي الوسط والهجوم إلى الأمام، كان الفريق يترك مساحات واسعة أمام المدافعين.
وعند فقدان الكرة، يضطر قلبا الدفاع إلى:
- الدفاع في مساحات مفتوحة.
- الخروج إلى الجبهات.
- مواجهة مهاجمين سريعين بصورة فردية.
- التعامل مع التفوق العددي للمنافس.
- تغطية مساحات أكبر من المعتاد.
لا يعني ذلك أن ريال مدريد استقبل عددًا ضخمًا من الأهداف في الدوري، لكن الفريق فقد السيطرة على كثير من المباريات بسبب هذه المشكلة.
التأمين الجيد خلف الهجمة لا يمنع استقبال الأهداف فقط، بل يساعد أيضًا على استعادة الكرة بسرعة ومواصلة الضغط على المنافس.
ضغط هجومي دون تنسيق كافٍ
حاول ريال مدريد في مباريات كثيرة الضغط من الأمام، لكن الضغط لم يكن دائمًا جماعيًا.
كان المهاجمون يتحركون نحو حامل الكرة، بينما يبقى خط الوسط متأخرًا أو بعيدًا عنهم.
وعندما يتجاوز الخصم خط الضغط الأول، يجد مساحة كبيرة تسمح له بالتقدم مباشرة نحو الدفاع.
الضغط الفعال لا يعتمد على الركض فقط، بل يحتاج إلى:
- تقارب الخطوط.
- إغلاق زوايا التمرير.
- تحرك الدفاع إلى الأمام.
- تحديد لحظة واضحة لبدء الضغط.
- التزام جميع اللاعبين بالمنظومة نفسها.
- حماية المساحة خلف أول لاعب يضغط.
الضغط الفردي غير المنظم كان يستهلك مجهود اللاعبين، دون أن يمنح ريال مدريد السيطرة المطلوبة.
الإقصاء من كأس الملك: أكثر من مجرد مفاجأة
خرج ريال مدريد من كأس ملك إسبانيا أمام ألباسيتي بنتيجة 3–2، في أول مباراة لألفارو أربيلوا مع الفريق الأول.
لم تكن الخسارة مجرد نتيجة مفاجئة أمام فريق من درجة أدنى، بل كانت دليلًا على عدم الاستقرار الذي عاشه المشروع.
دخل الفريق المباراة تحت قيادة فنية جديدة، دون وقت كافٍ لبناء أفكار واضحة أو معالجة المشكلات التي ظهرت خلال النصف الأول من الموسم.
وفي المباريات الإقصائية، يصبح غياب التركيز أو التنظيم كافيًا لإنهاء البطولة بالكامل.
تغييرات المدربين أضاعت الاستمرارية
انتقل ريال مدريد خلال فترة قصيرة بين أكثر من مدرب:
- بدأ الموسم تحت قيادة تشابي ألونسو.
- تولى ألفارو أربيلوا المسؤولية خلال الموسم.
- تم تعيين جوزيه مورينيو لقيادة المشروع الجديد.
تغيير المدرب لا يعني فقط تغيير الشخص الموجود على مقاعد البدلاء.
كل مدرب يمتلك أفكارًا مختلفة بشأن:
- بناء اللعب من الخلف.
- تمركز الظهيرين.
- أدوار بيلينغهام وغولر.
- طريقة استخدام فينيسيوس ومبابي.
- مستوى ارتفاع الخط الدفاعي.
- توقيت الضغط.
- إدارة الدقائق الأخيرة.
- شكل الفريق عند امتلاك الكرة وفقدانها.
ومع كل تغيير، يحتاج اللاعبون إلى إعادة تعلم الأدوار والعلاقات داخل الملعب.
ظهر ريال مدريد طوال الموسم كفريق يحاول العثور على هويته، بدلًا من فريق يطور هوية موجودة بالفعل.
ما الذي نجح رغم الموسم السلبي؟
لم يكن الموسم خاليًا تمامًا من الإيجابيات.
مبابي حافظ على الخطورة التهديفية
ظل المهاجم الفرنسي التهديد الأول أمام المرمى، وساعدت تحركاته في المساحات الفريق خلال المباريات المفتوحة.
يمتلك مبابي القدرة على إنهاء الفرص وصناعة الفارق من أنصاف الفرص، لكن الفريق لم ينجح دائمًا في توفير البيئة التكتيكية المناسبة له.
فينيسيوس بقي أحد أهم مصادر الخطورة
حافظ فينيسيوس على قدرته في:
- المراوغة.
- صناعة الفرص.
- الانطلاق في المساحات.
- جذب أكثر من مدافع.
- تهديد دفاع المنافس في التحولات.
لكن الفريق لم ينجح دائمًا في تنظيم العلاقة بين تحركاته وتحركات مبابي.
تطور أردا غولر
أصبح غولر أكثر حضورًا في صناعة اللعب، وقدم حلولًا من خلال:
- التمرير بين الخطوط.
- التسديد من خارج المنطقة.
- الكرات الثابتة.
- اللعب في المساحات الضيقة.
- الربط بين الوسط والهجوم.
الفريق أثبت قدرته على هزيمة منافسين كبار
أكد ريال مدريد في بعض المباريات أنه يمتلك سقفًا فنيًا مرتفعًا، وأنه قادر على منافسة أفضل فرق أوروبا عندما يعمل الضغط والوسط والهجوم كوحدة واحدة.
لكن المشكلة كانت في عدم الحفاظ على هذا المستوى بصورة مستمرة.
ماذا يجب أن يتغير؟
يحتاج ريال مدريد إلى تغييرات أعمق من مجرد زيادة عدد اللاعبين.
1. تحديد أدوار مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام
يجب ألا يتحرك الثلاثي باستمرار إلى المنطقة نفسها.
يحتاج الفريق إلى توزيع واضح للمساحات:
- من يحافظ على عرض الجبهة اليسرى؟
- من يبدأ في مركز المهاجم؟
- من يتحرك بين الخطوط؟
- من يدخل منطقة الجزاء؟
- من يبقى خارجها لاستعادة الكرة الثانية؟
2. الحفاظ على وجود هجومي في الجبهة اليمنى
يجب أن يمتلك ريال مدريد لاعبًا يحافظ على عرض الملعب في الجهة اليمنى، سواء كان جناحًا أو ظهيرًا متقدمًا.
غياب هذا العنصر يجعل هجمات الفريق منحازة بصورة مفرطة إلى اليسار، ويسهل على المنافس إغلاق المساحات.
3. تحسين التنظيم خلف الهجمة
يجب أن يبقى عدد كافٍ من اللاعبين خلف الكرة، حتى لا يصبح الفريق مكشوفًا بعد كل فقدان للاستحواذ.
يحتاج ريال مدريد إلى توزيع يسمح له بالهجوم بقوة، دون ترك قلبي الدفاع وحدهما في مواجهة الهجمات المرتدة.
4. تطوير الهجوم أمام الدفاعات المتراجعة
يجب ألا يعتمد الفريق فقط على المراوغات والعرضيات العشوائية.
يحتاج إلى جمل منظمة، مثل:
- التمرير للاعب الثالث.
- التداخلات بين الجناح والظهير.
- الكرات العكسية.
- التحرك بين الخطوط.
- الدخول المتأخر من لاعبي الوسط.
- العرضيات الأرضية إلى داخل منطقة الجزاء.
- تبديل اللعب بسرعة من جانب إلى آخر.
5. التحكم في إيقاع المباراة
يحتاج ريال مدريد إلى لاعب أو مجموعة لاعبين قادرين على تحديد متى يجب تسريع المباراة ومتى يجب تهدئتها.
لا يمكن للفريق أن يلعب كل دقيقة بأقصى سرعة، لأن ذلك يحول المباريات إلى مواجهات مفتوحة ويزيد احتمالات فقدان السيطرة.
6. تحقيق الاستقرار الفني
يحتاج اللاعبون إلى مدرب يمتلك الوقت الكافي لبناء منظومة ثابتة، وتطويرها بدلًا من البدء من جديد كل عدة أشهر.
7. إعادة الانضباط إلى غرفة الملابس
يتطلب النجاح وضوحًا في:
- أدوار اللاعبين.
- معايير اختيار التشكيل.
- مسؤولية القادة.
- التعامل مع الاستبدالات.
- إدارة الخلافات.
- الالتزام بالتعليمات التكتيكية.
الخلاصة
لم يفشل ريال مدريد بسبب نقص الجودة، بل بسبب عدم قدرته على تحويل هذه الجودة إلى منظومة مستقرة.
امتلك الفريق أسماء قوية، لكنه افتقد إلى:
- التوازن.
- وضوح الأدوار.
- السيطرة على المباريات.
- التنظيم عند فقدان الكرة.
- الاستمرارية في الأداء.
- الاستقرار الفني.
كان ريال مدريد قادرًا على تقديم مباراة كبيرة أمام منافس قوي، ثم الظهور بصورة أقل إقناعًا أمام فريق متراجع ومنظم.
تلك الفجوة بين أعلى مستوى للفريق ومستواه المعتاد هي ما يجب على الجهاز الفني الجديد معالجته.
الموسم الجديد لا يحتاج إلى ريال مدريد أكثر هجومية فقط، ولا إلى ريال مدريد أكثر دفاعية فقط.
بل يحتاج إلى فريق يعرف:
- متى يهاجم.
- كيف يهاجم.
- كيف يحمي هجمته.
- متى يضغط.
- ومتى يهدئ المباراة.
وهذه ستكون نقطة البداية الحقيقية للمشروع الجديد.